نهاية الرهان الواحد: كيف يحول الذكاء الاصطناعي المؤسسين إلى مستثمرين
توقف عن إهدار 6 أشهر على فكرة واحدة. بفضل الذكاء الاصطناعي، تغيرت حسابات الشركات الناشئة تماماً. إليك كيفية تنفيذ استراتيجية "أنا كمستثمر مغامر" (Me as a VC) لبناء محفظة من الرهانات المتنوعة بدلاً من الاعتماد على منتج واحد فقط.

يعرف لاعبو البوكر المحترفون سراً يغيب غالباً عن الهواة: لا تقع أبداً في حب الورق الذي تحمله، بل أحب اللعبة نفسها.
في عالم الشركات الناشئة (Startups)، تمت برمجتنا ثقافياً لنفعل العكس تماماً. نقع في حب "فكرتنا الكبيرة" بعمق وجنون. نرعاها، نحميها، ونقضي ستة أشهر مضنية في تلميعها قبل أن نسمح للعالم برؤيتها. نحن نعامل الشركة الناشئة وكأنها زواج، بينما بلغة الأرقام، يجب أن تكون أشبه بسلسلة من الرهانات المحسوبة.
ريادة الأعمال هي، في جوهرها، لعبة رياضيات. تدرك شركات الاستثمار هذا الأمر تماماً. فهم لا يراهنون بكامل الصندوق على شركة واحدة؛ بل يستثمرون في مجموعة من عشر شركات، وهم يعلمون أن سبعاً منها قد تفشل، واثنتين قد تغطيان تكاليفهما، وواحدة قد تعيد أرباح الصندوق بأكمله. ومع ذلك، كمؤسسين، غالباً ما نتصرف مثل مقامر يضع كل مدخرات حياته على رقم واحد.
لقد حان الوقت لتغيير المعادلة.

الرياضيات القديمة مقابل واقع الذكاء الاصطناعي
على مدار العقد الماضي، كانت النصيحة القياسية بسيطة: ركّز. اختر تخصصاً دقيقاً (Niche)، ابنِ منتجاً أولياً قابلاً للتطبيق (MVP)، وكرر المحاولة (Iterate). كانت هذه الدورة تستغرق عادةً حوالي ستة أشهر للتحقق فعلياً من ملاءمة المنتج للسوق (Product-Market Fit أو PMF).
ولكن دعونا نكون صادقين بشأن ما يحدث خلال تلك الأشهر الستة. أنت تحرق الكاش (Cash). تستنزف طاقتك العاطفية. وإذا تجاهلك السوق - وهو ما يحدث في 90% من الحالات - ستجد نفسك مع كود لا يريده أحد وغرور مجروح. تكلفة الفرصة البديلة هنا هائلة.
اليوم، تغيرت الأرضية تحت أقدامنا. يوفر مساعدو البرمجة بالذكاء الاصطناعي وسير العمل القائم على الوكلاء (Agentic workflows) ما أسميه "الرافعة المضاعفة 10 مرات" (10x Leverage). ما كان يستغرقه فريق من المهندسين ثلاثة أشهر، يمكن الآن لمطور ذكي واحد أن يبني نموذجه الأولي في عطلة نهاية أسبوع.
الأمر لا يتعلق بالسرعة فحسب؛ بل بالحجم (Volume). إذا كان بإمكانك بناء MVP في شهر واحد - أو الأفضل من ذلك، عشرة MVPs في ستة أشهر - فأنت لم تعد مجرد مؤسس. أنت تصبح المستثمر الجريء (Venture Capitalist) لنفسك.
نموذج التشغيل "أنا كصندوق استثمار" (Me as VC)
تخيل أن تدير حياتك وكأنك صندوق تمويل صغير (Micro-fund). بدلاً من أن تسأل "هل هذه هي الفكرة المنتظرة؟"، اسأل "هل هذه تجربة تستحق أن تكون في محفظتي الاستثمارية؟".
إليك نهجاً جذرياً كنت أستكشفه، وأرى مؤسسين أذكياء يتبنونه الآن:
- عقلية المحفظة (The Portfolio Mindset): أنت تلتزم بدفعة كاملة. "سأطلق 6 منتجات في 6 أشهر". تفصل غرورك عن النتيجة الفردية لأي منتج واحد.
- هيكل الفريق: انسَ توظيف الموظفين التقليديين أو المطورين المبتدئين. هذا النموذج بطيء وثقيل جداً. بدلاً من ذلك، قم بتنوي شركاء. ابحث عن مطورين شاملين (Full-stack) يمتلكون "عقلية وكيل الذكاء الاصطناعي" (AI Agent mindset) - أشخاص يعرفون كيف يستخدمون الأدوات للقيام بعمل خمسة أشخاص.
- توزيع الحصص (The Equity Split): الجميع مؤسس شريك. الجميع يمتلك حصة كبيرة. أنتم وحدة قوات خاصة، ولستم شركة تقليدية.
في هذا النموذج، قد يكون فريق مكون من ثلاثة أشخاص مسؤولاً عن تشغيل ثلاثة أو أربعة مشاريع متزامنة. قد يبدو هذا فوضوياً للمدير التقليدي، ولكن مع تولي الذكاء الاصطناعي للأعمال الروتينية واللوجستيات، يصبح الأمر قابلاً للإدارة بشكل مدهش.
اقتل الفكرة بسرعة، وضاعف الرهان أسرع
سحر هذا النهج يكمن في مرحلة اتخاذ القرار. أنت تضع الـ MVP في السوق.
-
السيناريو أ: هدوء تام (لا أحد يهتم).
-
الإجراء: تقتلها فوراً. بلا عواطف. تعيد تدوير الكود، تحتفظ بالدروس المستفادة، وتنتقل إلى الفكرة التالية في القائمة.
-
السيناريو ب: زخم (Traction). المستخدمون يشتكون من الأخطاء (وهذه علامة جيدة)، أو الأفضل من ذلك، يدفعون المال.
-
الإجراء: تضاعف الرهان (Double down). تصب الموارد من التجارب الأخرى في هذه التجربة الناجحة.
إذا انطلق المشروع حقاً - وأنا أتحدث هنا عن ملاءمة حقيقية للمنتج مع السوق (PMF) - فإنه يكتسب الحق في أن يصبح شركة مستقلة. تقوم بفصله (Spin out)، وربما يصبح المطور الرئيسي هو الرئيس التنفيذي، بينما يحتفظ "الاستوديو" بحصته من الأسهم.
نقاط عملية للتطبيق
إذا كنت تجلس اليوم ولديك فكرة شركة ناشئة، فهذا هو تحديي لك:
- توقف عن التلميع: إذا لم تقم بالشحن (Ship) خلال 30 يوماً، فأنت تماطل ولست تبني.
- استخدم الأدوات: إذا كنت تكتب كل سطر من الكود بيدك، فأنت تعمل ويد واحدة مقيدة خلف ظهرك. استخدم Cursor و v0 و Claude وغيرها لإنشاء الهيكل الأساسي (Scaffolding).
- ابحث عن شركاء رحلة (Co-pilots)، لا موظفين: ابحث عن أشخاص يريدون عائداً كبيراً (Upside)، لا راتباً ثابتاً. ابحث عن بناة يدركون أن هذه لعبة تعتمد على الحجم والكمية.

الوقوع في حب اللعبة
قضيت أكثر من 10 سنوات في بناء المنتجات. مررت بانتصارات شعرت وكأنها قدر محتوم، وإخفاقات شعرت وكأنها انكسار للقلب. عندما أنظر للوراء، أجد أن الإخفاقات كانت تؤلم أكثر دائماً عندما تمسكت بها لفترة أطول من اللازم.
من خلال تبني نهج المحفظة هذا، أنت تحمي أثمن أصولك: نفسيتك. تتوقف عن الخوف من الفشل لأن الفشل يصبح مجرد جزء من البيانات. تصبح "مضاداً للهشاشة" (Anti-fragile).
هذا هو العصر الذهبي للمؤسس التقني. تكلفة التجريب انخفضت لتقترب من الصفر. الشيء الوحيد المكلف المتبقي هو وقتك. لا تنفقه كله على "يد" واحدة. العب اللعبة.
شارك هذا

Feng Liu
shenjian8628@gmail.com